السيد علي الموسوي القزويني
201
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وربّما نزّل إطلاق من أطلق بالنسبة إلى غير ذي روح وغيره على المقيّدة بذي الروح استناداً إلى التبادر . وربّما نسب إلى جماعة دعوى اختصاص الصورة بذي الروح خلافاً للمجلسي « 1 » على ما حكي لتعميمه لها بالنسبة إلى القسمين ناسباً له إلى ظاهر الأصحاب . ولا ينبغي أن يرجع هذا الاختلاف إلى وضع الصورة بحسب العرف أو اللغة ، إذ الظاهر من كلام أئمّة اللغة كونها لغة للأعمّ ، ولذا فسّرها في القاموس « 2 » ب « الشكل » وفسّر الشكل : « بالشبه والمثل ، ثمّ قال : وواحد الأشكال للُامور المختلفة المشكلة وصورة الشيء المحسوسة والمتوهّمة » « 3 » . وقال الطريحي في المجمع « والصورة : عامّة في كلّ ما يصوّر مشبهاً بخلق اللَّه من ذوات الروح وغيرها ، قاله في المغرب » « 4 » . ولا يصحّ سلبها عرفاً عن صور الشجر وغيرها من الصور الغير الحيوانيّة ، نعم لا نضايق غلبة إطلاقها على الصور الحيوانيّة والتبادر المدّعى فيه نشأ من ذلك ، فلا ينافي الوضع للأعمّ . فلا بدّ وأن يرجع إلى تشخيص موضوع الحكم إطلاقاً وتقييداً ، ولعلّ من يدّعي الاختصاص فهم ذلك من أدلّة الحكم ، أو أخذ بموجب التبادر الإطلاقي . وعلى أيّ حال كان فنحن نتكلّم أوّلًا في حكم أخصّ الصور - وهو عمل الصورة المجسّمة من ذوات الروح - فنقول : لا إشكال في تحريمه بلا خلاف يظهر فتوى ونصّاً ، وقيل « 5 » الإجماع بقسميه بل المنقول منه مستفيض ، للروايات المستفيضة . كقوله في رواية تحف العقول : « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني . . . إلى أن قال : فحلال فعله وتعليمه والعمل به لنفسه أو لغيره » دلّ بمفهوم القيد على عدم الحلّ في عمل ما كان مثال الروحاني .
--> ( 1 ) البحار 83 : 243 - 245 كتاب الصلاة في النهي عن الصلاة في الحرير . ( 2 ) القاموس 2 : 73 . ( صور ) . ( 3 ) القاموس 3 : 401 . ( شكل ) . ( 4 ) مجمع البحرين 2 : 644 . ( صور ) . ( 5 ) كما في الجواهر 22 : 41 .